سعيد عطية علي مطاوع
117
الاعجاز القصصي في القرآن
بتربيته في قصره ، ويذكره بحادث مقتل المصري في تهويل وتجسيم : " قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ " ( الشعراء : 20 - 22 ) . ويلاحظ من ناحية التنسيق الفنيّ في التعبير : " أن حرف الفاصلة في السورة هو الميم أو النون وقبلها مد . فقوله : من المرسلين . يتمشّى موسيقيا مع الإيقاع السائد في السورة ، بعكس ما لو قيل : وجعلني رسولا . ولكنه مع هذا يؤدي معني مقصودا . وهو أنه واحد من كثيرين وأن الامر ليس بفذ ولا عجيب . وهكذا يجتمع التناسق الفني والديني في التعبير " 183 . وبذلك يتضح لنا كيف تصرّف القرآن في التلوين ، وكيف يربط جو القصة مع ما هي فيه من المناسبات ، ويحكم أسلوبها بكل جو يلابسها من أجواء الكلام ، ويجعل جو السورة الواحدة مقياس العرض الرفيع الأنيق . . . فهناك معان متقاربة بين قصة موسى في سورة " الشعراء " وقصة موسى في سورة " طه " ، وقصة موسى في سورة " القصص " ، وغيرها من السور ، ولكن الأسلوب مختلف بين هذه وتلك ، اختلاف كل سورة عن الأخرى في مسلكها البياني الخصيب ، وعرضها الرباني العجيب ، مما يدرك بالذوق علي تفاوته . . ومن مزايا الحركة المتنقلة بين أبعاد القصة في القرآن ، ملء الفراغات التي تكون عادة بين مقاطع الحوار ، حتى يشعر القارئ أو السامع أو المشاهد بأنه يعيش فعلا مع أحداث القصة ، ينتقل مع أشخاصها ويحاور أبطالها ، ويشفق لهم أو منهم ، أو عليهم . . فكل قصة - موقف أو مواقف تجتذب المتأمل ، وتستفيد الناظر المتمهل ، وتندمج في سلك الهداية الرفيعة والموعظة الحسنة . . . وهذا هو السرّ في أن القرآن الكريم تارة يختصر القصة ، وأحيانا يطيل في عرضها ، ثم هو في موقف يأخذ بعض جوانبها ، وفي موقف آخر يأخذ بعضا بغاية الحكمة ، ودقة التصوير ، وجمال التقدير . . . ونجد القصص القرآني الكريم يتميّز بالصدق في مدلولاته والتحقيق لمعاني ألفاظه وعباراته . . والتثبت من مفاهيم أبطاله وشخصياته . . فالشخصيات فيه